من روائع عمر وتتبعه لولاته

28-10-2020 2086 مشاهدة

بسم الله الرحمن الرحيم

من روائع سيدنا عمر رضي الله عنه ونظرته في رعيته

عَنْ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ، أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اسْتَعْمَلَ عِيَاضَ بْنَ غَنْمٍ عَلَى الشَّامِ، فَبَلَغَهُ أَنَّهُ اتَّخَذَ حَمَّامًا، وَاتَّخَذَ نُوَّابًا، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ يَقْدَمَ عَلَيْهِ، فَقَدِمَ، فَحَجَبَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَذِنَ لَهُ، وَدَعَا بِجُبَّةِ صُوفٍ فَقَالَ: " الْبَسْ هَذِهِ، وَأَعْطَاهُ كِنْفَ الرَّاعِي، وَثَلَاثَمِائَةِ شَاةٍ، وَقَالَ: انْعَقْ بِهَا، فَنَعَقَ بِهَا، فَلَمَّا جَاوَزَ هُنَيْهَةً قَالَ: أَقْبِلْ، فَأَقْبَلَ يَسْعَى حَتَّى أَتَاهُ، فَقَالَ: اصْنَعْ بِهَا كَذَا وَكَذَا، اذْهَبْ، فَذَهَبَ حَتَّى إِذَا تَبَاعَدَ نَادَاهُ يَا عِيَاضُ أَقْبِلْ فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهُ حَتَّى عَرَفَهُ فِي جُبَّتِهِ، قَالَ: أَوْرِدْهَا عَلَيَّ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، فَأَوْرَدَهَا لِذَلِكَ الْيَوْمِ، فَخَرَجَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: انْزِعْ عَلَيْهَا، فَاسْتَقَى حَتَّى مَلَأَ الْحَوْضَ فَسَقَاهَا، ثُمَّ قَالَ: انْعَقْ بِهَا فَإِذَا كَانَ يَوْمُ كَذَا فَأَوْرِدْهَا  ، فَلَمْ يَزَلْ يَعْمَلُ بِهِ حَتَّى مَضَى شَهْرَانِ، قَالَ: فَانْدَسَّ إِلَى امْرَأَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا قَرَابَةٌ، فَقَالَ: سَلِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَ وَجَدَ عَلَيَّ؟ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا قَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَ وَجَدْتَ عَلَى عِيَاضٍ؟ قَالَ: يَا عَدُوَّةَ اللَّهِ، وَفِيمَ أَنْتِ وَهَذَا، وَمَتَى كُنْتِ تَدْخُلِينَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ؟ إِنَّمَا أَنْتِ لُعْبَةٌ يُلْعَبُ بِكِ، ثُمَّ تُتْرَكِينَ، قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا عِيَاضٌ: مَا صَنَعْتِ؟ فَقَالَتْ: وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَعْرِفْكَ، مَازَالَ يُوَبِّخُنِي حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنَّ الْأَرْضَ انْشَقَّتْ فَدَخَلْتُ فِيهَا، قَالَ: فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ , ثُمَّ انْدَسَّ إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَقَالَ: سَلْهُ فِيمَ وَجَدَ عَلَيَّ؟ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَ وَجَدْتَ عَلَى عِيَاضٍ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ مَرَّ إِلَيْكَ عِيَاضٌ فَقَالَ: شَيْخٌ مِنْ شُيُوخِ قُرَيْشٍ، قَالَ: فَتَرَكَهُ بَعْدَ ذَلِكَ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً , ثُمَّ دَعَاهُ، فَقَالَ: هِيهِ، اتَّخَذْتَ نُوَّابًا، وَاتَّخَذْتَ حَمَّامًا، أَتَعُودُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: «ارْجِعْ إِلَى عَمَلِكَ»، فَلَمْ يَزَلْ يَعْمَلُ بِهِ حَتَّى مَضَى شَهْرَانِ، قَالَ: فَانْدَسَّ إِلَى امْرَأَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا قَرَابَةٌ، فَقَالَ: سَلِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَ وَجَدَ عَلَيَّ؟ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا قَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَ وَجَدْتَ عَلَى عِيَاضٍ؟ قَالَ: يَا عَدُوَّةَ اللَّهِ، وَفِيمَ أَنْتِ وَهَذَا، وَمَتَى كُنْتِ تَدْخُلِينَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ؟ إِنَّمَا أَنْتِ لُعْبَةٌ يُلْعَبُ بِكِ، ثُمَّ تُتْرَكِينَ، قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا عِيَاضٌ: مَا صَنَعْتِ؟ فَقَالَتْ: وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَعْرِفْكَ، مَازَالَ يُوَبِّخُنِي حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنَّ الْأَرْضَ انْشَقَّتْ فَدَخَلْتُ فِيهَا، قَالَ: فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ , ثُمَّ انْدَسَّ إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَقَالَ: سَلْهُ فِيمَ وَجَدَ عَلَيَّ؟ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَ وَجَدْتَ عَلَى عِيَاضٍ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ مَرَّ إِلَيْكَ عِيَاضٌ فَقَالَ: شَيْخٌ مِنْ شُيُوخِ قُرَيْشٍ، قَالَ: فَتَرَكَهُ بَعْدَ ذَلِكَ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً , ثُمَّ دَعَاهُ، فَقَالَ: هِيهِ، اتَّخَذْتَ نُوَّابًا، وَاتَّخَذْتَ حَمَّامًا، أَتَعُودُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: «ارْجِعْ إِلَى عَمَلِكَ»

 

 

وعن الحسن  قَالَ: اسْتَعْمَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مُجَاشِعَ بْنَ مَسْعُودٍ عَلَى عَمَلٍ، فَبَلَغَهُ أَنَّ امْرَأَتَهَ تُحَدِّثُ بُيُوتَهَا، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «مِنْ عَبْدِ اللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُجَاشِعِ بْنِ مَسْعُودٍ، سَلَامٌ عَلَيْكَ، أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ الْخُضَيْرَاءَ تُحَدِّثُ بُيُوتَهَا، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَعَزَمْتُ عَلَيْكَ أَلَّا تَضَعَهُ مِنْ يَدَيْكَ حَتَّى تَهْتِكَ سُتُورَهَا» ، قَالَ: فَأَتَاهُ الْكِتَابُ وَالْقَوْمُ عِنْدَهُ جُلُوسٌ، فَنَظَرَ فِي الْكِتَابِ فَعَرَفَ الْقَوْمُ أَنَّهُ قَدْ أَتَاهُ بِشَيْءٍ كَرِهَهُ، فَأَمْسَكَ الْكِتَابَ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لِلْقَوْمِ: انْهَضُوا فَنَهَضُوا: وَلَا وَاللَّهِ مَا يَدْرُونَ إِلَى مَا يُنْهِضُهُمْ، فَانْطَلَقَ بِهِمْ حَتَّى انْتَهَى إِلَى بَابِ دَارِهِ فَدَخَلَ، فَلَقِيَتْهُ امْرَأَتُهُ فَعَرَفَتِ الشَّرَّ فِي وَجْهِهِ فَقَالَتْ لَهُ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ: إِلَيْكِ عَنِّي، فَقَدْ أَرْمَضْتِنِي، فَذَهَبَتِ الْمَرْأَةُ، وَقَالَ لِلْقَوْمِ: ادْخُلُوا، فَدَخَلَ الْقَوْمُ، فَقَالَ: فَلْيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مَا يَلِيهِ مِنْ هَذَا النَّحْوِ وَاهْتِكُوا، قَالَ: فَهَتَكُوهَا جَمِيعًا حَتَّى أَلْقَوْهَا إِلَى الْأَرْضِ، وَالْكِتَابُ فِي يَدِهِ لَمْ يَضَعْهُ بَعْدُ "

 

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَغْزَى جَيْشًا فَغَزَا فِيهِمْ فَتًى كَانَ يَدْنُو مِنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَيَأْلَفُهُ، فَأَوْصَى بِهِ عُمَرُ صَاحِبَ الْبَعْثِ خَيْرًا، فَكَانَ مَعَهُ، فَرَاوَدَتْهُ جَارِيَةٌ لِصَاحِبِ الْجَيْشِ أَوْ لِرَفِيقٍ لَهُ عَنْ نَفْسِهَا فَامْتَنَعَ عَلَيْهَا، فَأَخَذَتْ نَفَقَةً لِسَيِّدِهَا فَجَعَلَتْهَا فِي عَيْبَةِ الْفَتَى، فَافْتَقَدَهَا صَاحِبُهَا فَوَجَدَهَا فِي عَيْبَةِ الْفَتَى، فَقَطَعَ يَدَهُ، ثُمَّ أَرَادَ حَسْمَهَا بِالنَّارِ فَامْتَنَعَ عَلَيْهِمْ فَمَاتَ، فَلَمَّا قَفَلَ الْجَيْشُ سَأَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ الْفَتَى، فَأَخْبَرُوهُ بِأَمْرِهِ ، قَالَ: وَبِيَدِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَصًا، فَجَعَلَ يَضْرِبُ بِهَا الْأَرْضَ وَيَقُولُ: «وَاللَّهِ مَا زَنَى وَمَا سَرَقَ، وَاللَّهِ مَا زَنَى وَمَا سَرَقَ؟ هَلْ كَانَتْ مَعَكُمْ جَارِيَةٌ؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «إِيتُونِي بِهَا» ، فَأَتَوْهُ بِهَا، فَسَأَلَهَا، فَاعْتَرَفَتْ فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقُتِلَتْ بِهِ، قَالَ سَعِيدٌ: فَمِنْ يَوْمَئِذٍ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «لَا يَقْطَعُ إِلَّا إِمَامٌ» ، قَالَ سَعِيدٌ: وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ فَلْيَجْعَلِ الرِّفْقَ "، يَعْنِي الْعَدْلَ وَالْأَمَانَةَ عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «لَئِنْ عِشْتُ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لَأَسِيرَنَّ فِي الرَّعِيَّةِ حَوْلًا، فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّ لِلنَّاسِ حَوَائِجَ تُقْطَعُ دُونِي، إِمَّا هُمْ فَلَا يَصِلُونَ إِلَيَّ، وَإِمَّا عُمَّالُهُمْ فَلَا يَرْفَعُونَهَا إِلَيَّ، فَأَسِيرُ إِلَى الشَّامِ فَأُقِيمُ بِهَا شَهْرَيْنِ ثُمَّ أَسِيرُ إِلَى الْجَزِيرَةِ فَأُقِيمُ بِهَا شَهْرَيْنِ، ثُمَّ أَسِيرُ إِلَى مِصْرَ فَأُقِيمُ بِهَا شَهْرَيْنِ، ثُمَّ أَسِيرُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ فَأُقِيمُ بِهَا شَهْرَيْنِ، ثُمَّ أَسِيرُ إِلَى الْكُوفَةِ فَأُقِيمُ بِهَا شَهْرَيْنِ، ثُمَّ أَسِيرُ إِلَى الْبَصْرَةِ فَأُقِيمُ بِهَا شَهْرَيْنِ، وَاللَّهِ لَنِعْمَ الْحَوْلُ هَذَا».   أخرجها ابن شبة (تاريخ المدينة )

تعليقات المستخدمين

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يمكنك قراءة

  • 30 ذو القعدة 1442 هـ
    اسلام عمرو بن عبسة رضي الله عنه – عبر وعظات…

    اسلام عمرو بن عبسة رضي الله عنه – عبر وعظات لكل باحث عن الحقيقة  

  • 30 شعبان 1442 هـ
    بعض طلبة العلم لا يُذكر له أحد إلاَّ وحطَّ من…

    بعض طلبة العلم لا يُذكر له أحد إلاَّ وحطَّ من قدره …

  • 24 ربيع الثاني 1442 هـ
    السحر والإيمان لا يجتمعان في قلب مؤمن بالله واليوم الآخر

    السحر والإيمان لا يجتمعان في قلب مؤمن بالله واليوم الآخر