هل يمكن أن ننوي صيام الأيام الستة من شوال أو يوم عاشوراء أو أول محرم كقضاء لأيام رمضان؟.
18-03-2021871 مشاهدة
الجواب : المقصود من السؤال هل يجوز تشريك نيتين في عمل واحد
أقول وبالله التوفيق :اختلف الفقهاء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:
القول الأول :
يرى أصحابه صحة الصوم عن الفرض قضاء والنّفل في حالة الجمع بينهما وهو مذهب المالكية كما في المدونة ، وأكثر الشافعية ، والرواية المعتمدة عند الحنابلة ، جاء في المدونة : ” في صيام قضاء رمضان في عشر ذي الحجة، وأيام التشريق قلت: ما قول مالك أيقضي الرجل رمضان في العشر ؟ فقال : نعم. قلت: وهو قول مالك ؟ قال: نعم) .
وفي شرح التنبيه للحافظ السيوطي: ” من فتاوي البارزي فإنه قال:” لو صام في يوم عرفة مثلا قضاء أو كفارة أو نذرا ونوى معه الصوم عن عرفة صح وحصلا معا، وكذا إن أطلق “، و دليل هذا القول : ما روي عن الأسود بن قيس عن أبيه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: « ما من أيام أحبّ إلىيّ أن أقضي فيها شهر رمضان من هذه الأيام لعشر ذي الحجة”. فدلّ الأثر على جواز تشريك النية بين الفرض والنفل.
و جاء في الأشباه لابن نجيم (في الجمع بين عبادتين) قالوا: لو اغتسل الجنب يوم الجمعة للجمعة ولرفع الجنابة، ارتفعت جنابته، وحصل له ثواب غسل الجمعة .
وفي ابن عابدين: من عليه جنابة نسيها واغتسل للجمعة مثلا، فإنّه يرتفع حدثه ضمنا، ولا يثاب ثواب الفرض، وهو غسل الجنابة ما لم ينوه، لأنّه لا ثواب إلاّ بالنيّة .
وفي الشرح الصغير: تتأدّى تحيّة المسجد بصلاة الفرض فيسقط طلب التّحية بصلاته، فإن نوى الفرض والتحية حصلا، وإن لم ينو التحية لم يحصل له ثوابها؛ لأن الأعمال بالنيات .
ومثل ذلك غسل الجمعة والجنابة، وصيام يوم عرفة مع نية قضاء ما عليه.
وفي القواعد لابن رجب: لو طاف عند خروجه من مكّة طوافا ينوي به الزيارة والوداع، فقال الخرقي وصاحب المغني: يجزئه عنهما .
القول الثاني : يرى أصحابه أنّ الجمع بين نية صيام السّتّ من شوال ونية قضاء رمضان يصحّ عن أحدهما لا عن كليهما. وهو مذهب الحنفية، وإن اختلفوا إن صام جامعا بين النيتين عن أيهما يقع . فعند أبي يوسف يصحّ عن قضاء رمضان؛ لأنّه فرض ، وعند محمد يصحّ عن السّت ، يعني يقع عن النفل ، ولا يصح عن القضاء.
دليل أبي يوسف: أن نية الفرض محتاج إليها، ونية النفل غير محتاج إليها، فاعتبر ما يحتاج إليها، وبطل ما لا يحتاج إليها. ودليل محمد: أنّ بين نية النفل ونية الفرض تنافيا فيصير متطوعا؛ لأنه لم يبطل أصل النية، وأصل النية يكفي للتطوع.
القول الثالث: يرى أصحابه عدم جواز التشريك بين النيتين ، ولا يصحّ عن واحد منهما ، وهو مذهب بعض الشّافعية، ورواية عند الحنابلة. دليلهم : أن الصّوم الواجب بطل ؛ لعدم جزمه بالنيّة له، وكذا النفل لعدم صحة نفل من عليه قضاء رمضان قبل القضاء.
وترى اللجنة : الأفضل إفراد نية القضاء عن نية صيام السّتّ من شوّال خروجا من الخلاف ؛ لأنّ الخروج من الخلاف مطلوب ومستحب .
فإن بدأ بالقضاء من باب : وعجلت إليك رب لترضى [طه: 84 ] فله ذلك ، وإن بدأ بالسّت من شوال على اعتبار أن وقت القضاء موسع ووقت الست مضيّق فله ذلك، ولو أخذ برأي من يرى جواز الجمع بين النيتين فلا حرج ؛ لأنه لا ينكر على المختلف فيه؛ والله أعلى وأعلم ، وبه الهداية ، و منه التوفيق انظر فتاوى (مجمع البحوث الإسلامية – الأزهر الشريف).