نماذج وعبر من تضحيات الصحابة وتفانيهم في رفعة الدين
تاريخ النشر : 08 ربيع الثاني 1442 1277 مشاهدة تحميل الكتابوصف الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله وكفى والصلاة والسلام على رسول الله وصحابته ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين :
إنّ حياة الأمم لاتقوم على طول عمرها أو قصر ذلك وإنما تقوم على بذل أبنائها في سبيل بنائها رجالا ونساء ، وإن أمة محمد صلى الله عليه وسلم التي اختارها الله أن تكون آخر الأمم وأفضلها ، اختار لنبيها صلى الله عليه وسلم أصحابا كانوا رهبانَ الليل وفرسانَ النَّهار .
قال ابْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه :”إِنَّ اللهَ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ، فَوَجَدَ قَلْبَ مُحَمَّدٍ – صلى الله عليه وسلم – خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ، فَاصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ، فَابْتَعَثَهُ بِرِسَالَتِهِ، ثُمَّ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ بَعْدَ قَلْبِ مُحَمَّدٍ، فَوَجَدَ قُلُوبَ أَصْحَابِهِ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ، فَجَعَلَهُمْ وُزَرَاءَ نَبِيِّهِ، يُقَاتِلُونَ عَلَى دِينِهِ”[1].
ومن أحبَّهُم رضي الله عنهم فلِحُبِّ الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أحبّهم ، ومن أبغضهم فقد سخط ماارتضاه الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم ، فقد قال الحبيب صلى الله عليه وسلم :« اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي، لَا تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضًا بَعْدِي، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ، وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي، وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ، وَمَنْ آذَى اللَّهَ فَيُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ »[2] .
ولايرضى – جلّ في علاه- لنبيِّه صحبة ساقط ومنافق وساخط عليه ، وفي تنقُّص الزنادقة لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تعقب على اختيار الله ، وتنقُّص لجناب الحبيب صلى الله عليه وسلم ، نعوذ بالله من الخذلان .
[1] – رواه أحمد بسند حسن (3600)
[2] – أخرجه الترمذي (3862).
