وصف الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ) (110) [آل عمران ] : .
عندما تريد أن تكتب عن حضارة ما يجب عليك أن تستحضر جميع مقومات تلك الحضارة وأسباب النهوض والسقوط ، وحضارتنا الإسلامية كانت من أرقى الحضارات التي عرفتها البشرية لكنها هوت بسبب تراكم الأمراض التي نحلت جسمها ، ونخلت قوتها ، وفي هذا الإصدار لسنا ندعي أننا قد جمعنا أطراف مانريد ،ولكن حسبنا أن تكون إشارات نلوح بها للتائهين في عرض بحر حضارة الغرب الجافة ، ليعودوا فيستشرفوا مستقبل أمتهم من قريب .
وبعد فإنّ الأمم تحيا وتموت بحسب مبادئها التي تحملها وتعيش من أجلها ، وإن أمّـة الإسلام هي أجلّ أمة عرفتها الحضارات لأنها تحمل أفضل مبادئ على الإطلاق في جميع ميادين الحياة .
وإن حضارة الإسلام شهد لها الأعداء قبل الأصدقاء، لأنها تميزت بغايتها الربانية ، ورؤيتها الإنسانية، ونزعتها العالمية ، ونظرتها الشمولية ، وفكرتها الوسطية ، وصبغتها الأخلاقية . وهي الحضارة الوحيدة في التاريخ التي وصلت الدنيا بالآخرة ، وربطت السماء بالأرض ، وآخت بين العقل والقلب ، ومزجت المادة بالروح ، وأرضت الفرد والمجتمع ، ووازنت بين الحقوق والواجبات ، وجمعت بين الواقع والمثال، لقد وحّدت بحق بين الثنائيات ، وأخرجت منها شراباً خالصاً سائغاً للشاربين .
وإن أمة تحمل رسالة بهذا القدر والمقدار يجب عليها جميعا مسؤولية إنقاذ البشرية الغارقة في المادية ، والتي شطحت بعيدا عن الروحانيات المتعلقة بالوحي يقول : رئيس بلدية “كليفند” متهكِّمًا: “إذا لم نكن واعين، فسيذكرنا التاريخ على أننا الجيل الذي رفَع إنسانًا إلى القمر، بينما هو غائص إلى رُكبته في الأوحال والقاذورات”.
فهم معترفون أن انحطاطهم الروحي وصل إلى الحضيض، وماذاك إلا بسبب انحطاط المسلمين كما يقول العلامة الندوي رحمه الله تعالى[1] ، لأن المسلمين هم حملة الرسالة الحضارية المتوازنة والشاملة .
إن الغرب نفسه اليوم يتلمس طريق النجاة ولكنه يستحي أن يقول ستأتيه من الدين الإسلامي الذي تخلى عنه أهله .
[1] – اقرأ كتاب العلامة أبي الحسن الندوي رحمه الله تعالى” ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين “.
